البغدادي
465
خزانة الأدب
وهو من أبيات ثلاثة أوردها أبو تمام في الحماسة للحصين بن الحمام المري وأوردها الأعلم الشنتمري في حماسته أيضاً وهي : الطويل * تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد * لنفسي حياة مثل أن أتقدما * * فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا * ولكن على أقدامنا تقطر الدما * * نفلق هاماً من رجالٍ أعزةٍ * علينا وهم كانوا أعق وأظلما * وقوله : تأخرت أستبقي الحياة إلخ قال الطبرسي في شرحه : يقول : نكصت على عقبي رغبةً في الحياة فرأيت الحياة في التقدم . وقال المرزوقي : يجوز أن يكون هذا مثل قولهم : الشجاع موقى أي : تتهيبه الأقران فيتحامونه فيكون ذلك وقايةً له . وفي طريقته قول الآخر : المتقارب * يخاف الجبان يرى أنه * سيقتل قبل انقضاء الأجل * * وقد تدرك الحادثان الجبان * ويسلم منها الشجاع البطل * ومثله قول الآخر : المتقارب * نهين النفوس وهون النفو * س يوم الكريهة أوقى لها * ويجوز أن يقول : أحجمت مستبقياً لعيشي فلم أجد لنفسي عيشاً كما يكون في الإقدام وذلك ومن ذكر بالجميل وتحدث عنه بالبلاء حي ذكره واسمه وإن ذهب أثره وجسمه . وقوله : حياةً مثل أن أتقدما معناه حياة تشبه الحياة المكتسبة في التقدم وبالتقدم . )